الشيخ علي الغروي الإيرواني

مقدمة 9

الأصول في علم الأصول

مقدّمة التحقيق بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين . أمّا بعد ، فإنّ استنباط الأحكام الشرعيّة من أدلّتها التفصيليّة يحتاج إلى إعمال القواعد الخاصّة العقليّة والنقليّة ، ولمّا كان لهذه القواعد دور أساسيّ في الفقه لذا سمّيت بأصول الفقه ، فهو بمنزلة المنطق للفقه . فلا يستنبط حكم شرعي إلّا من خلال إحدى الكبريات الأصوليّة أمّا الأحكام الواضحة فلا تحتاج إلى اجتهاد . وبما أنّ الحياة في تطوّر مستمرّ والشعوب الإسلاميّة بحاجة إلى مواكبة هذا التطوّر ، فلا بدّ من استنباط أحكام شرعيّة لسدّ متطلّبات الحياة الجديدة ؛ ولهذا اعتنى علماؤنا الأعلام - قدّس الله أسرارهم - منذ أقدم عصور الفقه الإسلامي بهذا العلم . فتطوّر علم الأصول تطوّرا مرحليّا تابعا لتطوّر الفقه ؛ لتلبية حاجة الناس ، فكان تطوّره بارزا بآراء ونظريّات دقيقة ناتجة عن التفكير العلميّ العميق في القواعد الأصوليّة ، واستمرّ على هذا المنوال إلى أن ظهرت الحركة الأخباريّة التي كانت تهدف إلى هدم الاجتهاد والقضاء على حيويّة فقه الإماميّة ، فواجهها أعلام الفكر الأصولي ، وفي مقدّمتهم الوحيد البهبهاني قدّس سرّه ، فتطوّر علم الأصول ببركة هذه المدرسة الأصوليّة الجديدة التي أخذت على عاتقها نشر المفاهيم الأصوليّة والردّ على الأخباريّين ، وبذلك تمكّنت من إرساء قواعدها على أسس راسخة متطوّرة .